ودّعت الأوساط الإعلامية العربية رمزاً من رموز الرعيل الأول، الإعلامي الأردني القدير جميل عازر، الذي وافته المنية تاركاً خلفه إرثاً لغوياً ومهنياً يصعب تكراره. ولم يكن عازر مجرد قارئ للأخبار، بل كان مهندساً لصياغة الخبر، وعضواً مؤسساً في كيانات إعلامية كبرى شكّلت الرأي العام العربي على مدار عقود، وهو صاحب الشعار الشهير الذي تحول إلى مدرسة ومنهج عمل: “الرأي والرأي الآخر”.
مسيرة مهنية بين لندن والدوحة.. البدايات والتحولات
وُلد جميل عازر في مدينة الحصن الأردنية عام 1937، وبدأ رحلته مع الكلمة من بوابة الترجمة والصحافة المكتوبة، قبل أن ينتقل إلى هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) في عام 1965. هناك، في أروقة “بوش هاوس” بلندن، صقل عازر مهاراته في مدرسة الالتزام والدقة، حيث عمل مترجماً ومقدماً للأخبار وبرامج سياسية وثقافية، مما جعله اسماً مألوفاً للمستمع العربي المتعطش للخبر الرصين.
في عام 1996، كان جميل عازر ضمن النواة الصلبة التي أسست قناة الجزيرة القطرية، حيث ساهم في وضع الدليل الأسلوبي للقناة، وحرص على أن تكون اللغة العربية الفصحى هي الوعاء المقدس للمعلومة الإخبارية، بعيداً عن الركاكة أو التكلف.
تفاصيل الوفاة والساعات الأخيرة
ضجت منصات التواصل الاجتماعي ومواقع الأخبار بخبر رحيل القامة الإعلامية الكبيرة، حيث أكدت المصادر المقربة من عائلته أن الوفاة جاءت نتيجة تدهور في الحالة الصحية مرتبطة بتقدمه في السن. عازر، الذي اختار في سنواته الأخيرة الابتعاد عن صخب الشاشات والخلود للهدوء، ظل مرجعاً لغوياً حتى في غيابه عن الظهور اليومي.
| بطاقة تعريفية | التفاصيل |
| الاسم الكامل | جميل عازر |
| سنة الميلاد | 1937 |
| مكان الميلاد | الحصن، المملكة الأردنية الهاشمية |
| أبرز المحطات | BBC (لندن)، قناة الجزيرة (الدوحة) |
| المناصب | مذيع أخبار، رئيس قسم التدقيق اللغوي، عضو هيئة تحرير |
| تاريخ الوفاة | مطلع عام 2026 |
البصمة المهنية: “صيداد المفردات”
عُرف جميل عازر بين زملائه بلقب “شيخ المذيعين” و”صياد الأخطاء”، فقد كان لا يتهاون في ضبط حركة إعرابية أو اختيار لفظ بديل يعبر بدقة عن الحالة السياسية. هو من شرّع استخدام مصطلحات أصبحت الآن بديهية في القواميس الإخبارية، وكان يؤمن بأن المذيع ليس مجرد “ناقل صوت”، بل هو مثقف يشتبك مع النص ويفكك شيفراته قبل إيصاله للجمهور.
تنوعت مهامه بين تقديم البرامج التحليلية مثل “ملف الأسبوع”، وبين إدارة غرف الأخبار وتدريب الكوادر الشابة، حيث تخرجت على يديه أجيال من الصحفيين الذين يقودون اليوم كبريات القنوات العربية.
أصداء الرحيل في الوسط الصحفي
نعى إعلاميون ومثقفون من مختلف الأقطار العربية الراحل، معتبرين أن غيابه يمثل طي صفحة من صفحات “الزمن الجميل” في الإعلام العربي، حيث كانت الرصانة هي المعيار الأول. وأشارت بيانات النعي إلى أن عازر لم يكن ينتمي لمدرسة الإثارة، بل كان ينتمي لمدرسة “المصداقية الهادئة”، التي تحترم عقل المشاهد وتتعامل مع الخبر كأمانة تاريخية.
رحل جميل عازر، لكن صوته الرخيم وقواعده المهنية ستظل حاضرة في كل غرفة أخبار تسعى للتميز، وفي كل نص صحفي يقدّر قيمة الكلمة ودقتها.

