اليمن الغد | قسم العلوم والطبيعة: هل تخيلت يوماً كائناً حياً يرتطم رأسه بجسم صلب بمعدل 20 مرة في الثانية دون أن يصاب بارتجاج في المخ؟ هذا ليس مشهداً من أفلام الخيال العلمي، بل هو واقع يومي يعيشه طائر نقار الخشب.
السر لا يكمن فقط في قوة منقاره، بل في لسان عجيب يتجاوز طوله أضعاف طول المنقار، ويمتلك مساراً تشريحياً هو الأغرب في مملكة الحيوان.
خوذة طبيعية تحت الجلد
المثير حقاً في تشريح هذا الطائر هو مسار لسانه؛ إذ لا ينتهي عند الحلق كما هو معتاد، بل يرتد للخلف ليلتف بالكامل حول الجمجمة من الداخل، ليصل أحياناً إلى منطقة العين من الأعلى.
هذا التصميم ليس مجرد أداة لاصطياد الحشرات من أعماق جذوع الأشجار، بل هو “حزام أمان” متطور صممته الطبيعة بدقة متناهية.
الجهاز اللامي: سر امتصاص الصدمات
عندما يبدأ نقار الخشب في النقر السريع، يتعرض رأسه لقوة ضغط هائلة تفوق قدرة تحمل البشر بمراحل. وهنا يأتي دور “الجهاز اللامي” (Hyoid Apparatus)، وهو تركيب عظمي وعضلي مرن يعمل كممتص للصدمات (Shock Absorber).
يقوم هذا الجهاز بتوزيع الضغط الناتج عن النقر بعيداً عن الدماغ، مما يمنع حدوث أي نزيف أو تلف عصبي.
تحفة هندسية على جناحين
بينما يحتاج البشر إلى خوذات ومعدات حماية متطورة لتحمل صدمات أقل حدة، يمتلك هذا الطائر نظاماً داخلياً متكاملاً يجعله “تحفة هندسية” حية.
إن قدرته على امتصاص الصدمات وتحويل مسار الطاقة الحركية عبر لسانه الملتف حول جمجمته تجعله واحداً من أكثر الكائنات كفاءة في البقاء على قيد الحياة تحت أقسى الظروف الميكانيكية.

