اليمن الغد – نجاة سمير: في حوار اتسم بالصراحة والدفء، فتحت الفنانة القديرة أمل إسماعيل قلبها لموقعنا، متحدثةً عن مسيرتها الفنية الطويلة، واستمرار حضورها اللافت في الدراما اليمنية، ورؤيتها للعلاقة بين الأجيال، وموقفها من فوضى “الترندات”، إلى جانب كشفها عن تفاصيل مشاركتها المرتقبة في الموسم الرمضاني المقبل.
سر الاستمرارية: “نحن جيل لا يشيخ طاقته”
وعن سر تعلق الجمهور بإطلالتها المتجددة في كل موسم، أكدت أمل إسماعيل أن لكل فنان بصمته الخاصة، قائلة:
“لا أحب أن أصف نفسي أو أُلمّعها، ولكن ربما يرى الجمهور أنني ما زلت أحتفظ ببريق نشاطي وقدرتي على العطاء. نحن كنساء من الجيل القديم – أو كما يُطلق علينا الرواد – وجودنا ضرورة درامية، فهناك شخصيات لا يمكن أن يجسدها إلا من يمتلك الخبرة والهيبة.”
وأضافت أن زميلاتها القديرات، مثل سحر الأصبحي، نجيبة عبد الله، ونوال عاطف، يشكّلن معها جيلاً يمتلك طاقة عمل كبيرة وانسجاماً واضحاً مع طواقم العمل، مؤكدة أن مساحة الأدوار التي تُسند إليهن تمنحهن فرصة حقيقية لإثبات أنهن ما زلن في الساحة الفنية وبقوة.
التواجد بين الناس: “الممثل ليس مجرد وجه خلف الشاشة”
وشددت إسماعيل على أهمية حضور الفنان في المجتمع، معتبرة أن التمثيل لا يقتصر على الوقوف أمام الكاميرا فقط:
“في السابق كنا نلتزم منازلنا ولا نلتقي الجمهور إلا في مناسبات محدودة، أما اليوم فالفرص أوسع. أحرص على التواجد في الفعاليات والمهرجانات والافتتاحات وحتى الإعلانات. من المهم أن يرى الناس الفنان بصحته وعافيته، وأن يشعروا بوجوده بينهم.”
وأوضحت أن هذا الحضور يعكس رسالة واضحة للمخرجين والمنتجين بأنها ما زالت حاضرة وجاهزة للعطاء والعمل في أي وقت.
“دروب المرجلة 3”: قيادة متجددة بروح مختلفة
وفيما يتعلق بأعمالها القادمة، كشفت أمل إسماعيل عن استمرارها في الجزء الثالث من مسلسل “دروب المرجلة” خلال الموسم الرمضاني المقبل، قائلة:
“سنقدم نفس الأرواح والشخصيات ولكن بتفاصيل حياتية مختلفة، فالحياة لا تسير على وتيرة واحدة. سأستمر في تجسيد شخصية (الشيخة حمدة)، زوجة الشيخ صقر، وستشهدون هذا العام أبعاداً قيادية وتفاصيل جديدة تعكس قوة الشخصية وتطورها.”
وأكدت أن الحكم في النهاية سيكون للجمهور عند عرض العمل في رمضان.
فلسفة الاختيار: “المخرج يتخيلني.. وأنا أثبت وجودي”
وعن آلية اختيار الأدوار، تحدثت بصراحة قائلة:
“في بلادنا، غالباً لا تختار المرأة الدور بنفسها؛ المخرج هو من يتخيلني في شخصية معينة ويمنحني إياها. لكنني لا أعترض، بل أترك بصمتي من خلال الأداء.”
وأضافت أن قيمة الفنان لا تُقاس بحجم الدور، بل بقدرته على منحه روحاً وتأثيراً، مؤكدة أن ثقة المخرجين بها تمنحها مساحة لإضافة لمسات خاصة تدعم الشخصية وتعزز حضورها.
صراع الأجيال و”فوضى الترندات”
وعن الجيل الجديد وظاهرة “الترند”، عبّرت أمل إسماعيل عن دعمها الكامل للوجوه الشابة، قائلة:
“أنا أشجع المواهب الصاعدة بقوة. لكل زمن ملامحه، ونحن أسرة فنية واحدة نتبادل النصيحة والخبرة.”
لكنها في المقابل انتقدت ما وصفته بـ”الترند الجاهل”، موضحة:
“أصبح الترند أحياناً أمراً مرعباً يهدد عاداتنا وقيمنا، خاصة عند استغلال حياة الفنانين بنشر إشاعات الوفاة أو الأحداث المفبركة من أجل المشاهدات. لست ضد الترند كوسيلة ترويج ذكية، لكنني ضد ما يؤذي الناس.”
وختمت حديثها برسالة صادقة:
“أهتم بجمهوري، والجمهور هو الترند الحقيقي بالنسبة لي.”
بهذه الروح الواثقة والمتجددة، تؤكد الفنانة أمل إسماعيل أنها ابنة الجيل الذهبي بحق، وأن حضورها الفني ليس مجرد استمرارية زمنية، بل قيمة متجددة تضيف إلى الدراما اليمنية عمقاً وخبرةً وأصالة.

