ضجّت منصات التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية بموجة واسعة من الجدل والتكهنات حول مصير رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، وذلك على خلفية التوترات العسكرية والأمنية غير المسبوقة التي شهدتها العاصمة المؤقتة عدن ومحافظة الضالع فجر اليوم الأربعاء 7 يناير 2026.
ومع تصاعد الشائعات التي تحدث بعضها عن مقتله أو إصابته، كشفت تطورات لاحقة أن الزبيدي غادر مدينة عدن في ظروف غامضة، في خطوة اعتبرها مراقبون هروباً سياسياً وأمنياً في توقيت بالغ الحساسية.
حقيقة ما جرى: خروج الزبيدي من عدن
وفقاً لتقرير بثّته قناة الحدث، فإن عيدروس الزبيدي غادر عدن بشكل عاجل متجهاً أولاً إلى الصومال، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى العاصمة الإماراتية أبو ظبي، وذلك عقب قرارات سياسية وأمنية مفصلية صدرت بحقه.
التقرير أشار إلى أن مغادرة الزبيدي جاءت بعد فقدانه الغطاء السياسي الرسمي، وتزامنت مع تحركات عسكرية مفاجئة في مناطق نفوذ المجلس الانتقالي، ما عزز من فرضية خروجه خشية الاعتقال أو المواجهة المباشرة.
قرار رئاسي يقلب المشهد
في تطور وُصف بأنه الأخطر منذ تشكيل مجلس القيادة الرئاسي، أصدر رئيس المجلس الدكتور رشاد العليمي قراراً جمهورياً يقضي بـ إسقاط عضوية عيدروس الزبيدي من المجلس الرئاسي، وإحالته إلى النائب العام بتهمة «الخيانة العظمى».
القرار شكّل صدمة سياسية في الأوساط اليمنية، وفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الصراع داخل المعسكر المناهض للحوثيين، خصوصاً في المحافظات الجنوبية.
بيان التحالف وتحركات ما قبل المغادرة
بيان صادر عن قيادة قوات التحالف فجر اليوم أكد أن الزبيدي تخلف عن حضور اجتماع رسمي في المملكة العربية السعودية، قبل أن يتم رصد مغادرته الأراضي اليمنية إلى جهة غير معلومة في حينه.
وأضاف البيان أن الزبيدي كان قد أشرف على تحريك قوات ومعدات عسكرية ثقيلة في محافظة الضالع قبل خروجه، الأمر الذي استدعى تنفيذ ضربات استباقية محدودة لتعطيل تلك التحركات ومنع تفجر مواجهة واسعة.
رد المجلس الانتقالي الجنوبي
في المقابل، حاول المجلس الانتقالي الجنوبي احتواء الموقف، نافياً في بيان رسمي رواية «الهروب»، ومؤكداً أن الزبيدي «لم يفرّ، وإنما يتحرك في إطار مهامه السياسية».
غير أن البيان لم يقدّم توضيحاً دقيقاً حول مكان تواجد الزبيدي، ولم ينفِ بشكل صريح ما ورد في تقرير قناة الحدث بشأن وجوده خارج اليمن، ما أبقى علامات الاستفهام قائمة.
الوضع الميداني في عدن
ميدانياً، تشهد مدينة عدن انتشاراً مكثفاً لقوات درع الوطن بالتنسيق مع قوات التحالف، لتأمين المؤسسات السيادية والمنشآت الحيوية، وسط حالة من القلق والترقب الشعبي.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع قرارات إقالة وإحالة للتحقيق طالت أيضاً وزيري النقل والتخطيط، في مؤشر على عملية إعادة ترتيب واسعة داخل مؤسسات الدولة.
خلاصة المشهد
عيدروس الزبيدي لم يُقتل كما أُشيع، لكنه غادر عدن في توقيت حرج، وتحوّل من شريك في السلطة إلى متهم بالخيانة العظمى، وفق قرارات رسمية.
وبين رواية «الهروب» وتقارير خروجه إلى الصومال ثم أبو ظبي، يقف المشهد اليمني أمام منعطف سياسي وأمني بالغ الخطورة، قد يعيد رسم موازين القوى في الجنوب خلال الأيام المقبلة.

