اليمن الغد | متابعات إخبارية أثار بطل العالم السابق في الملاكمة نسيم حميد تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، عقب ظهوره في حلقة حديثة من أحد برامج البودكاست، حيث تحدث بلهجة صريحة وعاطفية عن محطات مفصلية في حياته، مسلطاً الضوء على جذوره العائلية وتجربة الهجرة التي شكّلت شخصيته ومسيرته.
وخلال اللقاء، عاد حميد إلى بداياته الأولى، مؤكداً أن هويته لم تنفصل يوماً عن قصة والده المهاجر، وقال إن نشأته في أسرة بسيطة كانت الأساس الحقيقي لما حققه لاحقاً، مضيفاً أن عائلته بدأت من ظروف شديدة القسوة، لكن القيم التي تربى عليها كانت رأس المال الأهم في حياته.
وأوضح “البرنس” أن دخوله عالم الملاكمة لم يكن خياراً ترفيهياً، بل جاء نتيجة واقع اجتماعي صعب، كاشفاً أن العائلة كانت تتعرض لممارسات عنصرية خلال ثمانينيات القرن الماضي، الأمر الذي دفع والده لتشجيعه على تعلم الملاكمة كوسيلة لحماية نفسه وشقيقه.
وأشار حميد إلى أن تلك التجربة لم تصنع منه مجرد رياضي، بل شكّلت وعيه المبكر بمعنى الدفاع عن النفس والكرامة، مؤكداً أن الحلبة كانت في بدايتها مساحة للبقاء، قبل أن تتحول لاحقاً إلى طريق نحو الاحتراف والنجومية العالمية.
وعند الحديث عن مفهوم النجاح، خالف نسيم حميد الصورة النمطية المرتبطة بالألقاب والبطولات، معتبراً أن أعظم إنجاز في حياته لم يكن التتويج بالأحزمة الذهبية، بل قدرته على تحسين حياة أسرته، والوقوف إلى جانب والديه، ورد الجميل لتضحياتهم.
كما تطرق إلى الجانب الروحي في حياته، مشدداً على أن الاستقرار النفسي والطمأنينة كانا مرتبطين بعلاقته بالله، واصفاً الصلاة بأنها مصدر السكينة الحقيقية، ومؤكداً أن القرب الإيماني منحه توازناً داخلياً لم توفره الشهرة أو الأموال.
وفي سياق حديثه عن مسيرته المهنية، أشار حميد إلى أنه كان من أوائل الملاكمين الذين وقعوا عقوداً مالية كبيرة في سن مبكرة، معتبراً أن ذلك أسهم في فتح الباب أمام أجيال لاحقة للمطالبة بحقوقها المادية داخل عالم الاحتراف الرياضي.
ظهور نسيم حميد بهذه الصورة الإنسانية أعاد تقديمه للجمهور كشخصية ملهمة تتجاوز حدود الرياضة، ورسالة حيّة عن قوة الإرادة، والوفاء للجذور، وتحويل المعاناة إلى نجاح دون التخلي عن القيم.

